الراغب الأصفهاني
258
تفسير الراغب الأصفهاني
الألفاظ بمثله ( كان ) لأنه يقتضي الحصول ، ولا يقتضي تغيير الشيء من حيث اللفظ ، ولهذا أورد تعالى جلّ أوصافه على ذلك ، نحو : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 1 » . 13 - وتعرّض الراغب لصحة الاستثناء في قوله : إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ « 2 » عندما تساءل : إن قيل : كيف قال : إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ ولا يصح في الإثبات أن يقال : اعتصمت إلا بحبل فلان ، والاستثناء في الإثبات لا يكون إلا من لفظ عام ؟ قيل : إن قوله : أَيْنَ ما ثُقِفُوا « 3 » مقتض لمعنى العموم ، كأنه قيل : بكل حال . فصحّ أن يقال : إلا بحبل « 4 » . 14 - وعند قوله تعالى : وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ « 5 » ذكر الراغب بلاغة لفظ الإفراد بقوله : « ولفظ الإفراد أولى في هذا الموضع ، لأنه يتضمن أنهم يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، ويتضمّن أنهم يؤمنون بتفاصيل كل كتاب بخلاف من قال فيهم : وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ « 6 » . 15 - وذكر الراغب الاستعارة عند قوله تعالى : فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ « 7 » فذكر قولا بأن ذلك على الاستعارة ، وضرب من
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 96 . وانظر : الرسالة ص ( 790 - 792 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 112 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 112 . ( 4 ) الرسالة ص ( 802 ، 803 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 119 . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 150 . وانظر : الرسالة ص ( 827 ) . ( 7 ) سورة آل عمران ، الآية : 153 .